أحمد بن محمد المقري التلمساني

379

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

الناصر جلس في جماعة من خواصه ومعهم أبو القاسم لب ، وكان يعدّه للمجون والتطايب ، فقال له : اهج عبد الملك بن جهور ، يعني أحد وزرائه ، فقال : أخافه ، فقال لعبد الملك : فاهجه أنت ، فقال : أخاف على عرضي منه ، فقال : أهجوه أنا وأنت ، ثم صنع : [ السريع ] لبّ أبو القاسم ذو لحية * طويلة أزرى بها الطول « 1 » فقال عبد الملك : [ السريع ] وعرضها ميلان إن كسّرت * والعقل مأفون ومخبول « 2 » فقال الناصر للبّ : اهجه فقد هجاك ، فقال بديها : [ السريع ] قال أمين اللّه في عصرنا * لي لحية أزرى بها الطول وابن جهير قال قول الذي * مأكله القرضيل والفول « 3 » لولا حيائي من إمام الهدى * نخست بالمنخس شو . . . ثم سكت ، فقال له الناصر : هات تمام البيت ، فامتنع ، فقال له « قولو » تمام البيت ، كلمة قالها الناصر مسترسلا غير متحفّظ من زيادة الواو وإبدال الهاء واوا ، إذ صوابها « قله » على حكم المشي مع الطبع والراحة من التكلّف ، فقال لب : يا مولانا ، أنت هجوته ، ففطن الناصر والحاضرون ، وضحكوا ، وأمر له بجائزة . والقرضيل : شوك له ورق عريض تأكله البقر ، وقوله « شو » اسم لذكر الرجل بالرومية ، و « قولو » اسم للاست بها ، فكأنه قال : لولا حيائي من إمام الهدى نخست بالمنخس - الذي هو الذّكر - استه . [ بين ابن صارة وابن القبطرنة ] وقال ابن ظافر « 4 » : أخبرني من أثق به قال : اجتمع الوزير أبو بكر بن القبطرنة والأستاذ أبو العباس ابن صارة في يوم جلا ذهب برقه ، وأذاب ورق ودقه « 5 » ، والأرض قد ضحكت لتعبيس السماء ، واهتزّت وربت عند نزول الماء ، فترافدا في صفتها ، فقال ابن صارة : [ الكامل ] هذي البسيطة كاعب أبرادها * حلل الربيع وحليها النوّار

--> ( 1 ) في أ : « كبيرة في طولها ميل » وقد أثبتنا ما في ب ، ه . ( 2 ) في ج : « مأبون ومخبول » . وفيه تحريف . ( 3 ) في ب ، ه : « مأكوله القرضيل والفول » . ( 4 ) انظر البدائع ج 1 ص 186 . ( 5 ) الودق : المطر .